الإمام أحمد بن حنبل

13

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ خَالِدٌ وَهُوَ يَشْكُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَجَعَلَ يُغْلِظُ لَهُ ، وَلَا يَزِيدُهُ « 1 » إِلَّا غِلْظَةً ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ ، فَبَكَى عَمَّارٌ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَرَاهُ ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، قَالَ : " مَنْ عَادَى عَمَّارًا ، عَادَاهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ " قَالَ خَالِدٌ : " فَخَرَجْتُ ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا عَمَّارٍ ، فَلَقِيتُهُ فَرَضِيَ « 2 » " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ،

--> ( 1 ) في ( م ) : يزيد . ( 2 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد اختلف فيه على سلمة بن كهيل : وهو الحضرمي ، فرواه هنا عن علقمة بن قيس النخعي ، عن خالد بن الوليد ، ورواه شعبة - كما سيأتي برقم ( 16821 ) - عنه ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، عن أبيه ، عن الأشتر . وقد صحح الحاكم هذين الطريقين ، فقال : حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لاتفاقهما على العوام بن حوشب وعلقمة ، على أن شعبة أحفظ منه حيث قال : عن سلمة بن كهيل ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن الأشتر ، والإسنادان صحيحان ! وقد أعل الحافظان أبو حاتم الرازي وأبو زرعة طريق العوام هذا فيما ذكره الحافظ ابن أبي حاتم عنهما في " العلل " 356 / 2 - 357 ، فقالا : أسقط العوامَ من هذا الإسناد عدةٌ . قلنا : وهو الأشبه ، لأن شعبة أحفظ من العوام كما ذكر الحاكم ، ولأن في سماع سلمة من علقمة في النفس وقفة ، إذ توفي علقمة على أصح الأقوال سنة ( 61 ه ) ولسلمة بن كهيل أربع عشرة سنة ، والأثبت سماعه من محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ، وقد صرح به ، ولعل إلى هذا أشار الحافظان حين قالا : أسقط العوامَ من هذا الإسناد عدةٌ ، أي أن بين سلمة وعلقمة